المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الإثنين 20 نوفمبر 2017

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

03-08-2009 11:44 AM

المولد النبوي الشريف

قال الله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين&#64830[1]) وقال صلى الله عليه وآله وسلم «إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا»([2]) وقال أيضا : «إنما أنا رحمة مهداة»([3]) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الرحمة العظمى وقد أذن الله لنا بالفرح والسرور بمولد تلك الرحمة قال تعالى ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا&#64830[4]) فقد قال السيوطي في تفسير هذه الآية ناقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما : «فضل الله العلم ورحمته محمد صلى الله عليه وآله وسلم »([5]).

وقال تعالى أيضا : ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك&#64830[6]) يظهر من ذلك أن الحكمة في قصص أنباء الرسل عليهم السلام تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا شك اننا اليوم نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجه هو صلى الله عليه وآله وسلم.

وإن المولد الشريف يحث على الصلاة والسلام المطلوبين بقوله تعالى : ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما&#64830[7]) وما كان يبعث على المطلوب شرعا فهو مطلوب شرعا.

وقال تعالى ﴿قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا ولآخرنا وارزقنا وأنت خير الرازقين&#64830[8]) فنزول المائدة اعتبر عيدا لأهل الأرض للأولين والآخرين ليظهروا فرحهم فما أحرانا أن نفرح بمولده صلى الله عليه وآله وسلم وهو الرحمة العظمى للعالمين قال تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين&#64830[9])، إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وقد انتفع به الكافر به صلى الله عليه وآله وسلم فقد جاء أنه يخفف عن ابي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة جاريته لما بشرته بولادة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم([10]) وقال إمام القراء الحافظ شمس الدين بن الجزري رحمه الله تعالى في كتابه (عرف التعريف بالمولد الشريف) : قد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك فقال: في النار إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين بإعتاقي ثويبة عندما بشرتني بولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبإرضاعها له فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه يخفف عنه العذاب كل ليلة اثنين بسبب فرحه بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي سر بمولده ويبذل ما تصل اليه قدرته في محبته صلى الله عليه وآله وسلم إنه سيكون له أجر عظيم عند الله عز وجل ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي :

إذا كان هذا كافرا جاء ذمه
بتبت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما
يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي كان عمره
بأحمد مسرورا ومات موحدا


وإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه إذ سعد به كل موجود وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: «فيه ولدت وفيه أنزل علي»([11]) وهذا في معنى الاحتفال به إلا أن الصورة مختلفة ولكن المعنى موجود سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام أو اجتماع على ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو سماع شمائله الشريفة .

وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لتذكرها وتعظيم يومها لأجلها ولأنه ظرف لها.

وقد أصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه القاعدة بنفسه كما صح في الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم : لما وصل إلى المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له: إنهم يصومونه لأن الله نجى فيه نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومون شكرا لله على هذه النعمة فقال صلى الله عليه وآله وسلم «نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه»([12]).

(وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عق عن نفسه بعد النبوة) مع انه قد ورد أن جده عبدالمطلب عق عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إظهار للشكر على إيجاده رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه كذلك([13]).

ويؤخذ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم في فضل يوم الجمعة وعد مزاياه وفيه ولد آدم تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي ولد فيه افضل النبيين وأشرف المرسلين.

ويكون الفرح والسرور أحيانا في ذكرى الإحياء للحوادث التاريخية الخطيرة ذات الإصلاح المهم في تاريخ الإنسانية كما يؤخذ تعظيم المكان الذي ولد فيه نبي من أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له: (أتدري أين صليت ؟ قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى)([14]).

وإن المولد أمر استحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعا للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود الموقوف الذي ذكره أبو نعيم عند ترجمته قال: (ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح).

وإن معرفة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة في المحبة إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خُلُقاً وخَلْقاً علما وعملا حالا واعتقادا ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وآله وسلم وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعا فما كان يستدعيهما مطلوب كذلك.

وإن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وذلك مشروع عندنا في الإسلام فأنت ترى ان أكثر أعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهورة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية سابقة يحيى المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع.

وكل ما ذكرناه سابقا من الوجوه في مشروعية المولد إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها أما إذا اشتمل المولد على شيء مما يجب الإنكار عليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صلى الله عليه وآله وسلم فهذا لا شك في تحريمه ومنعه لما اشتمل عليه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضيا لا ذاتيا كما لا يخفى على من تامل ذلك.

أول من أحدث المولد:

وأول من أحدث ذلك صاحب إربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ابن زين الدين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد .. قال ابن كثير في تاريخه : كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا عاقلا عادلا رحمه الله وأكرم مثواه([15]).



أقوال العلماء في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

1- قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : ... فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصد وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([16]).

2- وقد قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى: والحاصل أن البدعة الحسنة متفق على ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة.

3- ومن ثم قال الإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي رحمهما الله تعالى : ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله على ما من به من إيجاد رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أرسله رحمة للعالمين.

4- وقال السخاوي: لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم([17]).

5- وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى : من خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام([18]).

6- وقال السيوطي رحمه الله تعالى : هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف([19]).

وقال أيضا: يستحب لنا إظهار الشكر بمولده صلى الله عليه وآله وسلم والاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات([20]).

وقال أيضا: ما من بيت أو محل أو مسجد قرئ فيه مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا حفت الملائكة أهل ذلك المكان وعمهم الله تعالى بالرحمة والرضوان([21]).

7- وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى: فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم([22]) .

8- وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى: ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد([23]).

9- وقال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى : إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشهر الشريف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة([24]).

10- وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشورا فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى فيستفاد منه الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من التلاوة والإطعام وإنشاد شيء من المدائح النبوية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به وما كان حراما أو مكروها فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى([25]).

11- وقال ابن عابدين في شرحه على مولد ابن حجر: اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم: وقال أيضا: فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات من اعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات.

12- وقال الشيخ حسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر رحمه الله تعالى : إن إحياء ليلة المولد الشريف وليالي هذا الشهر الكريم الذي أشرق فيه النور المحمدي إنما يكون بذكر الله تعالى وشكره لما أنعم به على هذه الأمة من ظهور خير الخلق إلى عالم الوجود ولا يكون ذلك إلا في أدب وخشوع وبعد عن المحرمات والبدع والمنكرات ومن مظاهر الشكر على حبه مواساة المحتاجين بما يخفف ضائقتهم وصلة الأرحام والإحياء بهذه الطريقة وإن لم يكن مأثورا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد السلف الصالح إلا أنه لا بأس به وسنة حسنة([26]) .

13- وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى : وإكراما لهذا المولد الكريم فإنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا كل عام وذلك بالاحتفال بها من وقتها..([27]) .

14- وقال المبشر الطرازي([28]) رحمه الله تعالى : إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أصبح واجبا أساسيا لمواجهة ما استجد من الاحتفالات الضارة في هذه الأيام.



قصة عتق ثويبة

يذكر العلماء في كتب الحديث والسيرة قصة عتق أبي لهب لجاريته ثويبة لما اخبرته بولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن العباس بن عبدالمطلب رأى أبا لهب في النوم بعد وفاته فسأله عن حاله فقال: لم ألق خيرا بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وإنه ليخفف علي في كل يوم اثنين([29]).

قلت: هذا الخبر رواه جملة من أئمة الحديث والسير مثل الإمام عبدالرزاق الصنعاني والإمام البخاري والحافظ ابن حجر والحافظ البيهقي وابن هشام والسهيلي والحافظ البغوي وابن الديبع والأشخر والعامري وسأبين ذلك بالتفصيل:

فأما الإمام عبدالرزاق الصنعاني فقد رواه في المصنف (7/478) وأما الإمام البخاري فقد رواه في صحيه بإسناده إلى عروة بن الزبير مرسلا في كتاب النكاح باب﴿وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم﴾ وأما ابن حجر فقد ذكره في الفتح وقال : إنه رواه الإسماعيلي من طريق الذهلي عن أبي اليمان ورواه عبدالزاق عن معمر وقال: وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة لكنه مخالف لظاهر القرآن قال الله تعالى : ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ وأجيب أولا بأن الخبر مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به وعلى تقدير أن يكون موصولا فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد فلا يحتج به وثانيا على تقدير القبول فيحتمل أن يكون ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مخصوصا من ذلك بدليل قصة أبي طالب أنه خفف عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح وقال البيهقي : ما ورد من بطلان الخير للكفار فمعناه أنهم لا يكون لهم التخلص من النار ولا دخول الجنة ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات.

وأما عياض فقال: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابا من بعض قلت: وهذا لا يرد الاحتمال الذي ذكره البيهقي فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر فما المانع من تخفيفه؟ وقال القرطبي: هذا التخفيف خاص بهذا وبمن ورد النص فيه، وقال ابن المنير في الحاشية: هنا قضيتان: أحدهما محال وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح وهذا مفقود من الكافر والثانية: إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضلا من الله تعالى وهذا لا يحيله العقل فإذا تقرر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة ويجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء كما تفضل على أبي طالب والمتبع في ذلك التوقيف نفيا وإثباتا.

قلت وتتمة هذا أن يقع التفضل المذكور إكراما لمن وقع من الكافر البر له ونحو ذلك والله أعلم([30]) .

وأما الحافظ عبدالرحمن بن الديبع الشيباني صاحب الأصول فقد رواه في سيرته وقال معلقا: قلت: فتخفيف العذاب عنه إنما هو كرامة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما خفف عن أبي طالب لا لأجل العتق لقوله تعالى ﴿وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون([31])&#64830[32]).

وأما الحافظ البغوي فقد رواه في شرح السنة (9/76).

وأما العامري فقد رواه في بهجة المحافل وقال شارحه الأشخر قيل: هذا خاص به إكراما له صلى الله عليه وآله وسلم كما خفف عن أبي طالب بسببه وقيل لا مانع من تخفيف العذاب عن كل كافر عمل خيرا([33]).

وأما السهيلي فقد رواه في الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام وقال بعد نقل الخبر: فنفعه ذلك وهو في النار كما نفع أخاه أبا طالب أن هذا النفع إنما هو نقصان من العذاب وإلا فعمل الكافر كله محبط بلا خلاف أي لا يجده في ميزانه ، ولا يدخل به جنة([34]).

وحاصل البحث أن هذه القصة مشهورة في كتب الأحاديث وفي كتب السير ونقلها حفاظ معتبرون معتمدون ويكفي في توثيقها كون البخاري نقلها في صحيحه المتفق على جلالته ومكانته وكل ما فيه من المسند صحيح الثبوت بلا خلاف حتى المعلقات والمرسلات فإنها لا تخرج عن دائرة المقبول ولا تصل إلى المردود وهذا يعرفه أهل العلم المشتغلون بالحديث والمصطلح .

ثم إن هذه المسألة من المناقب والفضائل والكرامات التي يذكرها العلماء في كتب الخصائص والسير ويتساهلون في نقلها ولا يشترطون فيها الصحيح بالمعنى المصطلح عليه ولو ذهبنا إلى اشتراط هذا الشرط لما أمكننا ذكر كثير من حوادث سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة وبعد البعثة مع أنك تجد كتب الحفاظ الذين عليهم العمدة وعلى صنيعهم المعول والذين منهم عرفنا ما يجوز ومالا يجوز ذكره من الحديث الضعيف نجد كتبهم مملوءة بالمقطوعات والمراسيل وما أخذ عن الكهان وأشبهاهم في خصائص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن ذلك مما يجوز ذكره في هذا المقام.

أما قول من قال: إن هذا الخير يعارض قوله تعالى ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ فهذا قول مردود بما قاله العلماء ونقلناه عنهم سابقا وتحرير الكلام في هذا المقام هو أن الآية تدل على أن أعمال الكفار لا ينظر اليها وليس فيها أنهم سواء في العذاب وأنه لا يخفف عن بعضهم العذاب كما هو مقرر عند العلماء وكذالك الإجماع الذي حكاه عياض فإنه في عموم الكفار وليس فيه أن الله تعالى لا يخفف العذاب عن بعضهم لأجل عمل عملوه ولهذا جعل الله تعالى جهنم دركات والمنافقون في الدرك الأسفل منها.

ثم إن هذا الإجماع يرده النص الصحيح ولا يصح إجماع مع مخالفة النص كما هو معلوم للطلبة وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمه العباس حين سأله عن عمه أبي طالب وما هو جزاؤه إذ كان يحوطه ويغضب له فقال: إنه لفي ضحضاح من النار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل([35]).

فها هو أبو طالب قد نفعه دفاعه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخرجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أجل ذلك من غمرات النار إلى ضحضاح منها .

فالتخفيف عن أبي لهب من هذا الباب أيضا لا منكر فيه والحديث يدل على أن الآية المذكورة فيمن لم يكن لهم عمل يوجب التخفيف وكذلك الإجماع وفي حديث أبي طالب المذكور دلالة على ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتصرف الآن وقبل يوم القيامة في أمور الآخرة ويشفع لمن تعلق به ودافع عنه.

وأما قول من قال: إن هذا الخبر رؤيا منام لا يثبت بها حكم فإن هذا القائل هداه الله للصواب لا يفرق بين الأحكام الشرعية وغيرها أما الأحكام الشرعية فإن الخلاف واقع بين الفقهاء هل يجوز أخذ الأحكام وتصحيح الأخبار برؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام أم لا ؟

وأما غيرها فإن الاعتماد على الرؤيا في هذا الباب لا شيء فيه مطلقا وقد اعتمد عليها الحفاظ وذكروا ما جاء في رؤيا أهل الجاهلية قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنذرة بظهوره وأنه سيقضي على الشرك وما هم عليه من فساد وكتب السنة مملوءة بهذا وفي مقدمتها كتاب دلائل النبوة وعدوها من الإرهاصات التي لا مانع من الاستدراك في شأنها بالرؤيا ولولا ذلك لما ذكروها.

فقول القائل في شأن رؤيا العباس: إنها ليست بحجة ولا يثبت بها حكم ولا خبر خروج عن عمل الأمة من الحفاظ وغيرهم والمراد به التهويل لا غير وما هكذا يكون شأن الباحث عن الحق والأمر لله.

وأما من قال: إن الرائي والمخبر هو العباس في حال الكفر والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم فإن هذا القول مردود لا رائحة للعلم فيه وهو باطل ذلك لأنه لم يقل أحد أن الرؤيا من باب الشهادات مطلقا وإنما هي بشارة لا غير فلا يشترط فيها دين ولا إيمان بل ذكر الله تعالى في القرآن معجزة يوسف عليه السلام عن رؤيا ملك مصر وهو وثني لا يعرف دينا سماويا مطلقا ومع ذلك جعل الله تعالى رؤيته المنامية من دلائل نبوة يوسف عليه السلام وفضله وقرنها بقصته ولو كان ذلك لا يدل على شيء لما ذكرها الله تعالى لأنها رؤيا مشرك وثني لا فائدة فيها لا في التأييد ولا في الإنكار.

ولهذا ذكر العلماء أن الكافر يرى الله تعالى في المنام ويرى في ذلك ما فيه إنذار له وتوبيخ وتقريع والعجب كل العجب من قول القائل: إن العباس رأى ذلك في حال كفره والكفار لا تسمع شهادتهم ولا تقبل أخبارهم فإن هذا القول يدل على عدم المعرفة بعلم الحديث إذ المقرر في المصطلح أن الصحابي أو غيره إذا تحمل الحديث في حال كفره ثم روى ذلك بعد إسلامه أخذ ذلك عنه وعمل به وانظر أمثلة ذلك في كتب المصطلح لتعرف بعد صاحب هذا عن العلم وإنما الهوى هو الذي حمل المعترض على الدخول فيما لا يتقنه([36]).

القيام في نهاية المولد:

مفهوم خاطئ : يظن بعض من يحضر المولد النبوي ويقوم مع القائمين أن الناس يقومون معتقدين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل إلى المجلس في تلك اللحظة بجسده الشريف حقيقة وأن البخور والطيب الذي يوضع هو له فهذه الظنون باطلة لا أصل لها.

نعم نحن نعتقد أنه صلى الله عليه وآله وسلم حي حياة برزخية كاملة لائقة بمقامه وإن روحه جوالة في ملكوت الله سبحانه وتعالى ويمكن أن تحضر مجالس الخير وكذلك أرواح الأولياء والصالحين من أتباعه وقد قال مالك: بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت وقال سلمان الفارسي: أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت([37]).

وإن القيام في المولد ليس سنة ولا واجبا وإنما هي حركة جرت عادة الناس بها واستحسن ذلك من استحسنه من أهل العلم يقول البرزنجي مؤلف أحد الموالد النبوية ما نصه: وقد استحسن القيام عند ذكر مولده الشريف أئمة ذوو رواية وروية فطوبى لمن كان تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم غاية مرامه ومرماه.

ويقول أيضا:

وقد سن أهل العلم والفضل والتقى
قياما على الأقدام مع حسن إمعان

بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر
بأي مقام فيه يذكر بل دان


فأنت تراه يقول: وقد سن أهل العلم ولم يقل سن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الخلفاء الراشدون ولم يقل: سنة مطلقة بل قال: وقد سن أهل العلم وبعدها يقول: بتشخيص ذات المصطفى أي أن هذا القيام لتصور شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الذهن وهذا التصور شيء محمود ومطلوب بل لابد من أن يتوفر في ذهن المسلم الصادق في كل حين ليكمل اتباعه له صلى الله عليه وآله وسلم وتزيد محبته فيه صلى الله عليه وآله وسلم ويكون هواه تبعا لما جاء به فالناس يقومون احتراما وتقديرا لهذا التصور الواقع في نفوسهم عن شخصية ذلك الرسول العظيم مستشعرين جلال الموقف وعظمة المقام وهو أمر عادي كما تقدم ولذلك فإن من لم يقم لا شيء عليه ولا يكون آثما شرعا.

فالقيام كما قدمنا أمر استحسنه العلماء شرقا وغربا والقصد فيه تعظيم صاحب المولد وجرى به العمل في سائر البلاد وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن كما مر في حديث ابن مسعود رضي الله عنه .

وقال الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي: وقد وجد القيام عند ذكر اسمه صلى الله عليه وآله وسلم من عالم الأمة ومقتدى الأئمة دينا وورعا الإمام تقي الدين السبكي اجتمع عنده جمع كثير من علماء عصره فأنشد قول البوصيري في مدحه صلى الله عليه وآله وسلم:

قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب
على ورق من خط أحسن من كتب

وأن تنهض الأشراف عند سماعه
قياما صفوفا او جثيا على الركب


فعند ذلك قام السبكي رحمه الله وجميع من في المجلس فحصل أنس كبير بذلك المجلس ويكفي مثل ذلك في الاقتداء([38]).



كيفية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:

إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ليست له كيفية مخصوصة لابد من الالتزام وإلزام الناس بها بل إن كل ما يدعو إلى الخير ويجمع الناس على الطاعة ويرشدهم إلى ما فيه منفعتهم في دينهم ودنياهم يحصل به تحقيق المقصود من المولد النبوي ولذلك فلو اجتمعنا على شيء من المدائح التي فيها ذكر الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وفضله وجهاده وخصائصه ولم نقرأ قصة المولد النبوي التي تعارف الناس على قراءتها واصطلحوا عليها حتى ظن بعضهم أن المولد النبوي لا يتم إلا بها ثم استمعنا إلى بعض المواعظ والإرشادات وقراءة القرآن الكريم فإن ذلك داخل تحت الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

شبهات وردت حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:

الشبهة الأولى: قول القائل : إن الاحتفال بالمولد لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة محرمة يجب الإنكار عليها.

فالجواب على ذلك: أنه ليس كل ما لم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول فهو بدعة محرمة ولو كان الأمر كذلك لحرم جمع أبي بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القرآن وكتبه في المصاحف خوفا على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله عنهم ولحرم جمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة القيام مع قوله: نعمت البدعة هذه([39]) ، وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة واتخاذ الربط والمدارس والمستشفيات والإسعاف ودار اليتامى والسجون بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو واجب أو على محرم فهو محرم أو على مكروه فهو مكروه أو على مباح فهو مباح أو على مندوب فهو مندوب وللوسائل حكم المقاصد فكل ما تشمله الأدلة الشرعية ولم يقصد بإحداثه مخالفة الشريعة وليشتمل على منكر فهو من الدين ومن ثم قيد العلماء حديث «كل بدعة ضلالة»([40])، بالبدعة السيئة ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء([41]).

وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا، فهو البدعة الضالة وما احدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو المحمود.

وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى : البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة ويدل على ذلك أيضا قول سيدنا عمر رضي الله عنه السابق: نعمت البدعة هذه([42]).

الشبهة الثانية: قول القائل : إن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم في شهر ربيع الأول وهو نفس الشهر الذي توفي فيه فلماذا يكون الفرح بولادته ولا يكون الحزن بوفاته؟..

والجواب على ذلك: كما قال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى : أن ولادته عليه الصلاة والسلام أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار الولادة ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره فدلت قواعد الشرعية على أنه يحسن في هذا الشهرإظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم دون إظهار الحزن.

الشبهة الثالثة: قول القائل: إن الاحتفال بمولده نوع من الإطراء والتقديس له صلى الله عليه وآله وسلم مما يؤدي إلى رفع مقامه عن كونه بشرا وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبدالله ورسوله»([43]).

فالجواب: أن هذا الاستدلال غير صحيح لأن الإطراء المنهي عنه هو المشابه لإطراء النصارى بأن المسيح هو ابن الله حاشاه تعالى من ذلك أما إطراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاحتفال بمولده فلا يعدو عن ذكر فضائله النبوية وأخلاقه المحمدية وقد مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم اناس من الصحابة وأثنوا عليه في حياته وبعد مماته ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحد منهم ذلك بل وربما أيدهم فهذا كعب بن زهير لما قال أمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصيدته المشهورة : (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول) واتمها نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خلع عليه عباءته وألبسه إياها جزاء لصنيعه وهذا عبدالله بن رواحة يقول مادحا النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

وفينا رسول الله يتلو كتابه
إذا انشق معروف من الصبح ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا
به موقنات أن ما قال واقع


وكذلك استقبال أهل المدينة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منشدين : طلع البدر علينا... فهل كان مدح هؤلاء الصحابة وغيرهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثنائهم عليه أمرا مخالفا للشرع؟ وإذا كان كذلك فهل يسكت عنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم يرضى عمن مدحه فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله الشريفة؟!



كبار علماء الأمة ومصنفاتهم في المولد النبوي الشريف:

· الحافظ محمد بن ابي بكر بن عبدالله القيسي الشافعي المعروف بالحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المولود سنة (777هـ) والمتوفى سنة (842هـ) قال عنه الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ: هو إمام مؤرخ له الذهن الصافي السليم تولى مشيخة اهل دار الحديث بالأشرفية بدمشق وترجم الحافظ جمال الدين عبدالهادي الحنبلي في كتابه (الرياض اليانعة) لابن ناصر الدين وقال معظما للشيخ ابن تيمية محبا له مبالغا في محبته قد صنف في المولد النبوي الشريف أجزاء عديدة ذكرها صاحب كشف الظنون ص (319) ومنها جامع الآثار في مولد النبي المختار ومنها اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق.

· الحافظ العراقي : وهو الإمام الكبير عبدالرحيم بن حسين بن عبدالرحمن المصري الشهير بالحافظ العراقي المولود سنة (725هـ) المتوفى سنة (808هـ) برع في الحديث والإسناد والحفظ وهو العلامة الحجة صنف مولدا شريفا سماه (المورد الهني في المولد السني) ذكره ضمن مؤلفاته.

· الحافظ السخاوي: وهو محمد بن عبدالرحمن القاهري المعروف بالسخاوي المولود سنة (831هـ) المتوفى سنة (902هـ) بالمدينة المنورة وترجم له الشوكاني في كتابه البدر الطالع وقال عنه: من الأئمة الكبار وقال عنه ابن فهد: لم أر في الحفاظ المتأخرين مثله وقال عنه الشوكاني لو لم يكن له من التصنيف إلا كتاب (الضوء اللامع) لكان دليلا على إمامته وقال صاحب كشف الظنون : للحافظ السخاوي جزء في المولد الشريف.

· الحافظ ملا علي القاري بن سلطان بن محمد الهروي: المتوفى سنة (1014هـ) صاحب شرح المشكاة ترجم له الشوكاني في (البدر الطالع) وقال: أحد مشاهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والإفهام وقد صنف في مولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كتابا قال صاحب اكشف الظنون اسمه (المورد الروي في المولد النبوي).

· الحافظ ابن كثير: وهو عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير صاحب التفسير ققال الذهبي في المختص : الإمام المحدث البارع ثقة متقن محدث متفنن وترجم له العسقلاني في كتابه (الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة) فقال: اشتغل بالحديث ومتونه ورجاله وأخذ عن ابن تيمية ففتن بحبه وامتحن بسببه كثرت تصانيفه في البلاد صنف الإمام ابن كثير مولدا نبويا طبع أخيرا بتحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد.

· الحافظ ابن الديبع: وجيه الدين بن عبدالرحمن بن علي بن محمد الشيباني اليمني الزبيدي الشافعي والديبع بلغة السودان: هو لقب جده الأعلى ولد في محرم سنة (866هـ) وتوفي يوم الجمعة ثامن رجل الفرد سنة (944هـ) وكان أحد أئمة الزمان حدث بالبخاري أكثر من مائة مرة وصنف مولدا مشهورا حققه الشيخ محمد علوي المالكي رحمه الله.





--------------------------------------------------------------------------------

([1]) سورة الأنبياء الاية (107).

([2]) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (2583) ورمز لصحته.

([3]) أخرجه الحاكم في مستدركه (1/100).

([4]) سورة يونس الآية (58).

([5]) الدر المنثور (2/308) .

([6]) سورة هود الآية (120).

([7]) سورة الأحزاب الآية (56).

([8]) سورة المائدة الآية (114).

([9]) سورة الأنبياء (107).

([10]) أخرجه البخاري (3/363) والسهيلي في الروض الأنف (5/192) وفتح الباري (1/124).

([11]) أخرجه مسلم (2738) وأبو داود (2425) والترمذي (749) والنسائي (2382) وفي الكبرى تحفة الأشراف (9/12118) وابن ماجه (1713) وأحمد (5/296) وابن خزيمة (2087) وابن حبان (3642) والبيهقي (4/286) وابن أبي شيبة (3/78) والبغوي (1789) .

([12]) أخرجه البخاري (3943) ومسلم (2651) (2444) وابن ماجه (1734) وأحمد (1/340) والبيهقي (4/989) والطبراني في الكبير (12442) وابن خزيمة (2084) وابن أبي شيبة (3/56) وعبدالرزاق (7843) والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (5450) والدارمي (1708) والبغوي (1782) والطحاوي (2/75) والحميدي (515).

([13]) الحاوي للفتاوى (1/292).

([14]) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (2/356).

([15]) الحاوي للفتاوى (1/2929.

([16]) السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي (1/83 -84) وذكره ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم

([17]) السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي (1/83 - 84).

([18]) السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي (1/83 - 84) .

([19]) الحاوي للفتاوى (1/292).

([20]) الحاوي للفتاوى (1/196).

([21]) الوسائل في شرح المسائل للسيوطي.

([22]) المدخل (1/361).

([23]) الدرر السنية ص (190).

([24]) شرح المواهب اللدنية للزرقاني.

([25]) الفتاوى الكبرى (1/196).

([26]) فتاوى شرعية (1/131).

([27]) على مائدة الفكر الإسلامي ص (295).

([28]) شيخ الإسلام السابق في تركستان.

([29]) أخرجه البخاري (5101) في النكاح والسهيلي في الروض الأنف (5/192) فتح الباري (1/124) .

([30]) فتح الباري (9/145).

([31]) سورة هود الآية (16).

([32]) حدائق الأنوار في السيرة (1/134).

([33]) شرح البهجة (1/41).

([34]) الروض الأنف (5/192).

([35]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب ذكر النار حديث (42).

([36]) مفاهيم يجب أن تصحح ص (315) وما بعدها.

([37]) الروح لابن القيم ص (144).

([38]) السيرة الحلبية (1/83 - 84) والسيرة النبوية لزيني دحلان ص (51).

([39]) أخرجه البخاري (2010) ومالك (1/114 - 115).

([40]) أخرجه أحمد (4/126 - 127) وأبو داود (4607) والترمذي (2676) وقال حسن صحيح وابن ماجه (43) والدارمي (95) والبغوي (102) والحاكم (1/95 - 96) وصححه ووافقه الذهبي والبيهقي (6/541) والطحاوي في مشكل الاثار (2/69) والآجري في الشريعة ًص (46) وابن عاصم (279 .

([41]) أخرجه مسلم (2348) والنسائي (2553) وأحمد (4/357) مختصرا والترمذي (2675) وابن ماجه (203) .

([42]) تهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/22)).

([43]) أخرجه أحمد (1/153).

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2523


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


السيد علوي سقاف الحسيني
تقييم
1.54/10 (55 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت