المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-23-2009 01:20 PM

الصحابة في أعين أئمة آل البيت عليهم السلام أجمعين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فإنه قد كثر الكذب ودعوى أن هناك بغضاء وعداوة بين أئمة آل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولهذا فقد جمعت هذا الموضوع من كتب الشيعة المعتمدة، لتوضح وتبين محبة آل البيت عليهم السلام للصحابة رضوان الله عليهم، وأن ادِّعاء وجود العداء دعوى باطلة:
والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينـات أصحـابهـا أدعيـاء
الله عز وجل مدح الصحابة رضوان الله عليهم بما فيهم الصحابة من آل البيت عليهم السلام، وقد بلغ من شرف مكانتهم وعلوها عند الله عز وجل أنه نوّه بصفاتهم في كتبه السابقة فقال: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ))[الفتح:29].
وكذلك مدحهم عز وجل وبين أنه قد رضي عنهم، وهي أعظم منة يمن الله بها على عباده، فقال تعالى: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً))[الفتح:18].
فالله عز وجل علم ما في قلوبهم من الإيمان والخير فرضي عنهم وطمأنهم وأثابهم وثبتهم، وقد مدحهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى، وقد مدح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه، وهو أعرف الناس بهم ومكانتهم، فخص منهم بالذكر أعظمهم وأفضلهم، ثم مدحهم على العموم والإجمال.
فقد جاء في وصف أبي بكر رضي الله عنه بـ(الصديق) ما رواه القمي في تفسيره عن أبيه عن بعض رجاله، رفعه إلى أبي عبد الله قال: (لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر في أصحابه تقوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محتبين في أفنيتهم، فقال أبو بكر: وتراهم يا رسول الله! قال: نعم، قال: فأرنيهم، فمسح على عينيه فرآهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت الصديق)( ).
وهذا الإمام الحادي عشر حسن العسكري عليه السلام يروي عن الإمام علي عليه السلام واقعة الهجرة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سأل علياً عليه السلام أن ينام في فراشه، قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: «أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تُطلب كما أُطلب، وتُعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدّعيه، فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أما أنا فلو عشت الدنيا أعذب في جميعها أشد العذاب، لا ينزل عليّ موت صريح ولا أفرح، وكان ذلك في محبتك؛ لكان ذلك أحب إليّ من أن أتنعم فيها، وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا جرم أن اطلع الله على قلبك ووجده موافقاً لما جرى على لسانك؛ جعلك مني بمنزلة السمع والبصر والرأس من الجسد، والروح من البدن) ( ).
عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال: حدثني علي بن محمد بن علي الرضا عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد) - قال: فلما كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو بكر، وعمر، وعثمان فقلت له: يا أبت! سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولاً، فما هو؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (نعم)، ثم أشار بيده إليهم، فقال: (هم السمع والبصر والفؤاد) ( ).
وعن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا معشر الأنصار! إن الله قد أحسن إليكم الثناء، فماذا تصنعون؟ قالوا: نستجني بالماء) ( ).
وهذا الحديث في مدح الأنصار رضي الله عنهم، وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مدحهم أيضاً قوله عليه الصلاة والسلام: (اللهم! اغفر للأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار! أما ترضون أن ينصرف الناس بالشاه والنعم، وفي سهمكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ( ).
وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في مدحه للأنصار: (الأنصار كرشي وعيبي، ولو سلك الناس وادياً، وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار) ( ).
ولقد سئل الإمام الرضا علي بن موسى عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم) -والحديث ضعيف ولكن معناه صحيح إن شاء الله- وعن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (دعوا لي أصحابي!) فقال الإمام الرضا عليه السلام: «هذا صحيح» ( ).
وعن موسى الكاظم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا مني أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني) ( ).
ويروي لنا الإمام الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينفي النفاق عن صحابته رضي الله عنهم، يقول أبو جعفر عليه السلام: (أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: يا رسول الله! نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا ووجلنا، نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة، والجنة والنار، ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل والمال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا
عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كلا، هذا من خطوات الشيطان، ليرغبنكم في الدنيا، والله! لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة، ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون، فستغفرون الله لخلق الله خلقاً لكي يذنبوا، ثم يستغفروا فيغفر الله لهم). يقول أبو جعفر عليه السلام للسائل: «إن المؤمن مفتن تواب، أما تسمع لقوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))[البقرة:222]^.. الآية، وقال تعالى : ((اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ))[هود:3] » ( ).
وجاء في البحار للمجلسي أن النبي صل الله عليه وآله وسلم قال: «طوبى لمن رآني، طوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني» ( ).
بعد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي هي من طريق أئمة آل البيت عليهم السلام، في المدح والثناء على الصحابة رضوان الله عليهم فإن الأئمة أثنوا على الصحابة لثناء الله عليهم ولثناء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً، وهم أشد الناس اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآن نسوق شيئاً طيباً من ثناء الأئمة.



1-أقوال الإمام علي عليه السلام في الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:
سئل الإمام علي عليه السلام: لم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإماماً لهم؟
فأجاب عليه السلام بقوله: «إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي» ( ).
وجاء عنه عليه السلام: «لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه» ( ).
وقال عليه السلام في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «وكان أفضلهم في الإسلام -كما زعمت- وأنصحهم لله ولرسوله: الخليفة الصديق، والخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد رحمهما الله، وجزاهما بأحسن ما عملا ( ).
وكذلك من أواصر المحبة والألفة بين الصحب والآل، فقد روى كثير النواء عن محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال: «أخذت أبا بكر الخاصرة، فجعل علي عليه السلام يسخن يده بالنار فيكوي بها خاصرة أبي بكر رضي الله عنه»( ).
وورد عن الضحاك بن مزاحم، عن علي عليه السلام قال: «كان خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحبس شيئاً لغد، وكان أبو بكر يفعل» ( ).
وقال علي عليه السلام كما في نهج البلاغة يثني على عمر الفاروق رضي الله عنه: «لله بلاء فلان -أي عمر رضي الله عنه- فقد قوّم الأود، وداوى العمد، خلّف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدّى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه» ( ).
ومما يدل على وجود الألفة والمحبة ما جاء في مشاورة عمر رضي الله عنه لعلي عليه السلام في خروجه بنفسه إلى غزو الروم، فقال له علي عليه السلام: «إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم بشخصك فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً مجرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس، ومثابة للمسلمين» ( ).
وعندما استشاره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الشخوص لقتال الفرس بنفسه، قال الإمام علي عليه السلام: «إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، والعرب اليوم -وإن كانوا قليلاً، فهم- كثيرون بالإسلام، وعزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستدر الرّحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت - أي خرجت - من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك مما بين يديك.
إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكَلَبِهم عليك، وطمعهم فيك» ( ).
وعندما قدم الإمام علي عليه السلام الكوفة، قيل له: يا أمير المؤمنين! أتنزل القصر قال: «لا حاجة لي في نزوله، لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة» ( ).
يدل هذا الحديث على أن الإمام علي عليه السلام كان يجل عمر رضي الله عنه ويقدره ويقتدي به.
ولما استشهد عمر رضي الله عنه، وهو يصلي بالمسلمين الفجر، وشيع جنازته الصحابة، وفي مقدمتهم الإمام علي عليه السلام، ووضعوا الجنازة جوار القبر، قال الإمام علي عليه السلام مقولته المشهورة ودموعه تنهمر: «إني لأرجو الله أن يلحقك بصاحبيك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر، فطالما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: دخلت أنا وأبو بكر وعمر، خرجت أنا وأبو بكر وعمر، صعدت أنا وأبو بكر وعمر، أكلت أنا وأبو بكر وعمر، وإني أرجو الله أن يلحقك بصاحبيك، ثم التفت إلى الصحابة، وهم على شفير القبر فقال: والله ما أحب أن ألقى الله بأكثر مما في صحيفة هذا المسجى» ( ).
وقال علي عليه السلام في مدح عثمان رضي الله عنه معترفاً بفضله ومكانته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أعرف شيئاً تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه. وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا» ( ).
وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام في سيف الزبير: «طال –والله- ما جلّى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ( ).
وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: سمعتك تقول في الخطبة آنفاً: «اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين» فمن هما؟ قال عليه السلام: «حبيباي وعماك: أبو بكر وعمر، إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم» ( ).
وعن سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فأخبرت علياً كرم الله وجهه ورضي عنه، فقلت: لولا يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك، منهم عبد الله بن سبأ، فقال علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه: نعوذ بالله! رحمنا الله، ثم نهض، وأخذ بيدي وأدخلني المسجد فصعد المنبر، ثم قبض على لحيته وهي بيضاء، فجعلت دموعه تتحادر عليها، وجعل ينظر للقاع حتى اجتمع الناس، ثم خطب فقال:
(( ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين، وأنا برئ مما يذكرون، وعليه معاقب، صحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحب والوفاء، والجد في أمر الله، يأمران وينهيان، ويغضبان ويعاقبان، ولا يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كرأيهما رأياً، ولا يحب كحبهما حُباً، لما يرى من عزمهما في أمر الله، فقُبض وهو عنهما راض، والمسلمون راضون، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره في حياته وبعد مماته، فقُبضا على ذلك رحمهما الله، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة! لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما إلا شقي مارق، وحبهما قربة، وبغضهما مروق)).
وفي رواية: «لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل» ( ).
وقال عليه السلام في مدح خباب بن الأرت رضي الله عنه: «يرحم الله خباب بن الأرت، فلقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً وقنع بالكفاف، ورضي عن الله وعاش مجاهداً» ( ).
وقد ورد عنه عليه السلام في مدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإجمال حيث يقول: «لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاءً للثواب» ( ).
وروى المجلسي عن الطوسي رواية موثوقة عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال لأصحابه: «أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تسبوهم؛ فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هؤلاء» ( ).
وعن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام قال: «أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثاً، ولم يئووا محدثاً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم الخير» ( ).
وعندما ضرب ابن ملجم عليه من الله ما يستحق الإمام عليه بن أبي طالب عليه السلام، وأحس بالموت أوصى ولده الحسن عليه السلام، وكان مما قال: «الله! الله! في ذمة نبيكم فلا يُظلمن بين أظهركم. والله! الله! في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم» ( ).
وقال عليه السلام مخاطباً أصحابه وتخاذلهم عنه متذكراً أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسرعة مناصرتهم له صلى الله عليه وآله وسلم: «أين القوم الذين دعو إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهُيجوا إلى القتال، فَوَلَهُوْا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وصفاً صفاً، بعض هلك وبعض نجا. لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن الموتى، مُره العيون من البكاء، خُمص البطون من الصيام، ذُبل الشفاه من الدعاء، صفر الألون من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك أخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم» ( ).
وعندما طلب الصحابة من الإمام علي عليه السلام، معاقبة من أجلب على عثمان رضي الله عنه فقال عليه السلام:
«يا إخوتاه! إني لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف لي بقوة؟! والقوم المجلبون على حد شوكتهم، يملكوننا ولا نملكهم، وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، والتفّت إليكم أعرابكم، وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا، ثم يقول في آخر كلامه: اصبروا حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها، وتؤخذ الحقوق مسمحة فاهدءوا عني» ( ).
وهاهو الإمام علي عليه السلام أيضاً يصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك حين خذله أصحابه في حروبه فقال:
«ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم -أي جادة الطريق-، وصبراً على مضض الألم، وجداً في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صحابه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استفز الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوِّئاً أوطانه، ولعمري! لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا اخضرّ للإيمان عود، وايم الله لتحتلبنها دماً، ولتُتبعُنّا ندماً» ( ).
وقال عليه السلام في مدحه وثنائه للأنصار: «هم –والله- ربّوا الإسلام كما يربّى الفلو مع غنائهم، بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط» ( ).
ولقد نهى الإمام علي عليه السلام أصحابه عن سب أهل الشام أيام صفين حيث قال: «إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم؛ كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم: اللهم! أحقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يَعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به» ( ). وجاء عن جعفر الصادق عن أبيه أن علياً عليه السلام كان يقول لأصحابه: «إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنا على حق، ورأوا أنهم على حق» ( ).
ويقول عليه السلام في شأن البيعة مبيناً مكانة الصحابة من المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم: «وأن الحق ما اجتمعوا فيه، وكان ذلك كتاباً أرسله إلى معاوية يطلب منه البيعة مع من بايعوا قال: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه ما تولى» ( ).
وجاء في وصف الذي قاتلوا علياً عليه السلام من أهل الشام بالإخوان البغاة، فعن جعفر الصادق عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول: «هم إخواننا بغوا علينا» ( ).
وورد عن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام أن مروان بن الحكم قال: لما هزمنا علي عليه السلام بالبصرة رد على الناس أموالهم، من أقام بينة أعطاه، ومن لم يقم بينة أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين! اقسم الفيء بيننا والسبي، قال: فلما أكثروا عليه قال: «أيكم يأخذ أم المؤمين في سهمه؟!» فكفوا ( ).

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2538


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


السيد محمد حيدر المشهداني
تقييم
1.51/10 (60 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت