المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الإثنين 20 نوفمبر 2017

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-23-2009 01:28 PM

اختلاف الناس

البشرية من حيث الإنسانية واحدة ، كلها من آدم وآدم من تراب ، إلاّ أنها تفرقت واختلفت أمما وشعوبا وقبائل بحكم عوامل مختلفة بعضها طبيعية كالتكثر والانتشار واختلاف الألسن وهو سنة الله فى الأرض، قال تعالى « وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا »(الحجرات : الآية 13). وبعضها اختلاقية كالاختلاف فى الدين ، والتشتت فى الآراء والمعتقدات . وما ظهرت الأممية إلاّبسبب الاختلاف فى الدين والمعتقدات «وما كان الناس إلاّ أمة واحدة فاختلفوا » (يونس : الآية 19). حيث تكتل الناس فى مجموعات مستقلة متمايزة متغايرة الخطوط والأفكار بعد أن تمسك كل فئة بدينه وتعصب كل فئة لنبيه ، وحال الجهل بينها وبين التلائم مع طبيعة التكامل البشرى المتمثل فى تعدد مراحل المسير ، وتسلسل حلقات برامج تطوير الإنسانية ، فشكلت الصابئية ملّة واليهودية ملّة والنصرانية ملّة والإسلام ملّة واللادينية ملّة ، وهى الملل المتبقية إلي يومنا والله أعلم بما سبقتها فى سالف الدهور من أمم . وهو الانقسام البشرى الأول العام الحاصل بالأسباب المختلقة خلاف ما أراد الله سبحانه وتعالي ، فالأمّة فى هذا التقسيم تطلق علي جماعة الناس اعتنقت مذهباً خاصاً ، تمسكت به وثبتت عليه وأبت قبول غيره ، وقد أشارت الآية المتقدمة إلي هذا التقسيم الأممى المتضاد بسبب الدين والمعتقد ، وأشار إليه أيضاً سيدنا ومولانا الإمام الحسين عليه السلاميوم عاشوراء فى كلامه مع أهل الكوفة المحتشدين لقتاله : \"ونحن حتي الآن اخوة وعلي دين واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف وانتم للنصيحة منّا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنا أمّة وأنتم أمّة \" (تاريخ الطبرى : ج4 ص324) .
ومنه يعلم أن الاختلاف فى الدين انقطاع للعصمة بين الناس ، وفرقة جذرية بين البشر ، تشرذمهم لا محالة إلي تكتلات متنافرة غالبا تحجبها عن البعض عصبيتها الاعتقادية وهذه هى علة اختلاف الناس إلي أمم . ثم انقسمت الملل إلي شعوب ؛ بسبب الاختلاف فى اللغة والآداب والتوطن وإن كانت المجموعة ملة واحدة ، فالأمة الإسلامية مثلاً متشعبة إلي شعوب متعددة تجمعها جميعاً الهوية الإسلامية التى هى مليتهم فيقال الشعب العربى المسلم والشعب الكردى المسلم وهكذا حيث حصل بسبب إختلاف اللغة وابتعاد الأصقاع انزواءً طبيعيا ، تكيف كل شعب فيه مع أجوائه الخاصة وتفاعل مع ثقافته المتميزة . وقد تفقد أمة مليّتها الواقعية لأسباب مختلفة ، كطغيان الهوية الوطنية فتذوب شعوبها فى قالب القارة أو الدولة فتكتسب شعبية مفتعلة جديدة بحكم التوطن ، تغلب الشعبية الواقعية فيقال الشعب الأمريكى والشعب الروسى والشعوب الأفريقية باعتبار انقسام القارة إلي دول ، وأفراد كل دولة يشكلون الشعب فيها . ولو رجعنا إلي الواقع وأخذنا التقسيم الاصطلاحى بنظر الاعتبار ، لرأينا أن ما نسميه اليوم بالشعب هو فى الواقع أمم وشعوب اصهر التوطن والتمذهب طبقيتها فى قالب جديد . وهناك تقسيم آخر للبشرية نشأ من اعتبار الأصول والانتساب إليها ، فقسموا الناس إلي شعوب ، ثم فرعوا من الشعوب فروعها المتعددة وهذا التقسيم هو المراد فى لسان كتب الأنساب، فالشعب فى المصطلح النسبى يختلف عما هو معروف بين الناس اليوم ، فهو يطلق علي أمة كبيرة من الناس تجمع أفرادها رابطة القرابة بالنسب، يلتقون فى جد بعيد ، تفرقت فى قبائل فالشعب العربى مثلاً يطلق علي القبائل العربية الكثيرة المنحدرة من أصل نسبى واحد ، انشعبت من قحطان وعدنان ، والقبائل فى مصطلحهم تطلق علي فروع الشعب ، فكل فرع قبيلة ، والقبيلة بعد تكثرها تنشعب إلي فروع ، وكل فرع من فروعها يسمي عمارة . والعمارة تتشعب إلي بطون فكل شعبة من العمارة تسمي عندهم بطنا ، والبطن ينقسم إلي أفخاذ ، والفخذ إلي عشائر والعشيرة إلي فصائل وهكذا . فالشعب فى الواقع يشبه الشجرة يبدأ بساق ثم ينشعب إلي فروع وأغصان . وقد دأب النسابون علي تقسيم الناس حسب طبقات النسب الواقعية ، وربما اختلفوا فى ترتيب الطبقات وقسموا الشعب الواحد بحسب الجد الأعلي إلي شعوب متعددة فجعلوا مضر شعب وربيعة شعب وأياد شعب وهكذا ، دون تعيين لقاعدة خاصّة به ، يقاس علي ضوئه انشعابات الأمم والشعوب ، كالعدد أو التفرعات . وقد اضطربت كلماتهم فى تحديد الأمة والشعب والقبيلة والعمارة وغيرها كما لا يخفي ذلك علي من تتبع كلماتهم . ثم أن اهتمام الناس بأنسابهم قديم قدم الإنسان ، وهو أمر طبيعى دعت إليه أسباب كثيرة ، فهو لا محالة فى حاجة إلي معرفة نسبه حين يعرّف نفسه أو ينسب الناس ، فيحتاج إلي النسب وقواعده ، حتي لا يعزي أحد إلي غير آبائه ، وفى حاجة إليه حين يتفاخر بين الناس فى نوادى المفاخرة ، ومحتاج إليه فى تزاوجه وتناسله وهو يتطلع إلي حرث مناسب . وقد كثر الاهتمام بالأنساب عندما وقع الانحراف فى السير الإنسانى بتدخل الشيطان وتهاون الإنسان حيث انقسموا إلي صالح يفتخر بشرافة انتسابه إلي الصالحين يعتز بهذا الانتساب . وطالح لاحظ له كبير فى الفخر سوي كثرة العشير ، فخره بها بمقدار احتياجه إلي الكثرة فى الكر والفر والاحتماء ، فهو يفتخر بقوة عشيرته وكثرتهم وقد ذم الله سبحانه هذا فى قوله تعالى « ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر » (التكاثر : الآية 1)
ولايقدح ذلك بأهمية علم النسب كما تصوره بعض ، فليس كل افتخار بمذموم وإلا لما افتخر الأنبياء والأولياء بالأنساب ومن ذلك خطبة على بن الحسين عليه السلام فى مجلس يزيد : \" أنا على بن الحسين، أنا ابن البشير النذير أنا ابن الداعى إلي الله أنا ابن السراج المنير\" (مقاتل الطالبيين : ص81) بل وحثوا علي إكرام العشيرة حيث لايستغنى المرء عن عشيرته لاحتياجه إليها وهذا على عليه السلام يقول فى وصيته لابنه الإمام الحسن عليه السلام :\" أكرم عشيرتك ، فانهم جناحك الذى به تطير ، وأصلك الذى إليه تصير ، ويدك التى بها تصول \"(نهج البلاغة )
كانت معرفة الأنساب ومتابعتها تدور حول هذين المحورين اعنى الفخر والاحتياج إلي ظهور الإسلام . فلما جاء الإسلام أضاف عاملاً جديداً إلي العوامل الأخري وهو الانتساب إلي شجرة النبوة التى أمر الله سبحانه وتعالي الناس بمودتها ذلك النسب الذى لاينقطع ، فعن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلي الله عليه وآله: \"ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتى لاتنفع ، إنّ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سبـبى ونسبى وصهرى \" . وعن ابن عباس فى قوله تعالي : « سلام على آل ياسين » (الصافات : الآية 130). قال هم آل محمدعليه السلام .
وبدخول هذا العنصر الجديد الفعّال غيّر نهر النسب مجراه صوب هذه الدوحة بل وانحصر فيها بمرور الأيام ؛ وأسباب هذا التحول الكبير فى حقل النسب وعوامل انحساره عن جهة وانحصاره فى جهة واضحة لمن تدبر . فمن جهة المنتسبين إلي النبى صلي الله عليه وآله فقد وجد المقتضى للتمسك بسلسلة النسب ، بل وجب الحفاظ عليها لأسباب دينية ، كاجتنابهم أكل الزكوات والصدقات المحرمة عليهم شرعاً ، ودنيوية وهو الاعتزاز بشرف الانتساب العالى الذى لايوازيه نسب . ومن جهة الناس ، فقد عُدِم المانع من متابعة سلسلة الأشراف بعد أن أُمروا بمودة أهل البيت شرعاً ، فهم يتابعون انساب الأشراف ليميزوهم عن الآخرين بل ويجدون العمل فى مجال تعريفهم وتشخيصهم بغية إجلالهم وإعظامهم قربة من القربات وخدمة لأولى القربي تعد من مودتهم . هكذا تهيأت الأجواء المناسبة والهدف المنطقى للنسّابين فى متابعة البحث والتدقيق فى سلسلة الأنساب الهاشمية ، والخوض بإسهاب فى أعماق التاريخ بحثاً عن حلقات مفقودة من هذه الشجرة المباركة ، ويبدو هذا بوضوح فى الظروف الحالكة التى مرّت علي هذا العلم الشريف ، ولايخفي علي المتتبع ما آل إليه هذا الفن فى الفترة التى تلت مجئ المغول كما أشار إلي ذلك ابن عنبة فى مقدمة كتابه العمدة ، قال : \" بعثتني النفس الأبية علي أن أصنّف فى أنساب الطالبيين كتاباً يجمع بين الفروع والأصول ويضم الأجذام إلي الذيول ويستوعب شعب هذا العلم ويستقصيها ولا يغادر من فوائده صغيرة ولا كبيرة إلاّ ويحصيها ، والأيام بذلك المطلب تماطل ، وتحول دون ما أحاول حتي بعد ذلك الفن عهدي ولم يبق منه غير إثارة عندي وكيف لا وأنا في زمان ظاهر الغباوة مجاهر العلم والشرف بالعداوة قد ارتفعت فيه إرادة العلم من القلوب ، وعدّ النسب الفاطمى من أعظم العيوب بحيث أشرفت أنوار إشراقه علي الانطماس وآذنت آثار دروس العلم بالاندراس . . . \" (عمدة الطالب : ص 18) .
وهكذا ، تزيّن علم النسب بهدف مبارك جديد زاده شرفاً لا يأبي معه من خوض غماره أكابر الفقهاء والعلماء بعد أن ابعد عنه ظلال العبثية وعدم الفائدة . ولم يمنعهم من متابعة مسائله إدبار الناس والزمان ، وليس من الغلو القول بأن النسب النبوى المبارك أنقذ هذا العلم من الانزواء والاضمحلال فى العالم الإسلامي بعد أن هجمت المدنية الحديثة علي الولاءات القبلية وأبعدت الناس عن أصولها حتى لاتكاد تري في عصرنا الحاضر الحماس من أكثر الناس في متابعة سلسلة أنسابها إلاّ القليل ممن احتفظ بعض الشئ بانتمائه . وببركة هذا العلم خلصت انساب العرب عموماً والهاشميين خصوصاً من شوائب الشك والشبهة ، فجمعوا بذلك بين كرم النسب وكرم الأدب والحسب بخلاف غيرهم من الأمم ، حيث لاتجد فيهم في زماننا بسبب بعدهم عن الأصول واختلاطهم بغيرهم من الأمم وأفول نجم علم الأنساب عندهم ، وإهمالهم لأنسابهم ، لاتجد من يحفظ أسماء أجداده الأبعدين أو من يعرف انتمائه إلي أصله ، سوي قلة من الناس . وعليه فلا يبقي مجال للشك في أهمية هذا العلم الشريف ولامنفذ للطعن في فوائده ومنافعه سيما ونري عياناً مثقفي عالمنا المتحضر الذين نسوا ماضيهم بسبب إهمالهم لتراثهم ونسيانهم أثار أجدادهم وسيرة أسلافهم كيف يبحثون بين الأنقاض وبطون الأرض عن عظام نخرة وبقايا معدات متناثرة بأمل الوقوف علي سيرة الماضين وحياتهم وثقافتهم ، الشئ الذى يتكفل جانباً كبيرا منه علم النسب من خلال التراجم التى تحويها مبسوطات كتب هذا الفن .
المصادر :
........................................................................
- القرآن الكريم
- دوحة السلطان في النسب . السيد حسين الزرباطي
- عمدة الطالب لأبن عنبة
- مقاتل الطالبيين
- تاريخ الطبري

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1934


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


السيد محمد الجوعاني
تقييم
1.06/10 (175 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت