المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الإثنين 20 نوفمبر 2017

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-09-2008 11:42 AM

العباس بن عبد المطلب بن هاشم
كان العباس بن عبد المطلب محبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مائلا إليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي منزله فيقيل فيه، وأسلمت لبابة بنت الحارث امرأته حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الشاعر:



بها ثلث الإسلام بعد محمـد وزوج رسول الله بنت خويلد

قيل للعباس أنت أكبر أم رسول الله، فقال: هو أكبر مني وأنا ولدت قبله.

قال العباس: أنا أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث، ولده عام الفيل وولدت قبل الفيل بثلاث سنين.

وعن ابن عباس، أن رجلا من قريش رأى العباس فقال: هذا عم النبي وما أسلم حتى لم يبق كافر، فشكا العباس قوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج مغضبا فقال: \"من آذى العباس عمي فقد آذاني، إن عم الرجل صنو أبيه\".

قالوا: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: \"إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا مكرهين منهم عمي العباس، فمن لقيه منكم فلا يعرضن له فإنه خرج مكرها.

عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كنت غلاما للعباس وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلم العباس واعتقد البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الانصار ليلة العقبة، على قبه وقريش تطلبه، وأسلمت أم الفضل فكانت ثالثة، أو قال ثانية النساء بعد خديجة، وكان العباس يهاب قومه فيكتم اسلامه وكان ذا مال متفرق على قريش وكان يحامي على مكرمته ومكرمة بني عبد المطلب من السقاية والرفادة ويخاف خروجهما من يده، فخرج مع المشركين يوم بدر وأطعم تجلدا مع المطعمين، وكان يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر المشركين، فكتب إليه بخبرهم وما أعدوا له يوم أحد وحذره إياهم كيلا يصيبوا غرته.

كتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خروج المسلمين إلى بدر يعلمه السبب الذي خرج له من مداراة قريش وأنه غير مقاتل مع المشركين وإن أمكنه أن ينهزم بهم ويكسرهم فعل، فلما أسر يوم بدر بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألزمني من الفداء أغلظ ما يؤخذ من أحد؛ وكان كتابه من مكة مع رجل من بني كنانة ومعه كتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باستعداد قريش لغزوه يوم أحد إشفاقا من أن يصيبوا غرته، وبلغه فتح خيبر فأعتق غلاما له يكنى أبا زبيبة.

قالوا: وكان العباس آخذا بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، ويقال بحكمته، وأقبل يومئذ نفر من بني ليث من كنانة يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنا منه أحدهم فاحتضنه العباس وأحدق به موالي رسول الله، فقال العباس لأقرب الموالي منه: اضرب ولا تتق مكاني ولا تبل أينا قتلت، فقتل الموالي الليثي وجاء أخو المقتول فرفع يده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا فاحتضنه العباس وقال كما قال أولا فقتل، حتى فعل ذلك بستة منهم، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقبل وجهه، وفي يوم حنين يقول العباس:

ألا هل أتى عرسي مكري ومقدمي بوادي حـنـين والأسـنة شـرع
وقولي إذا ما النفس جاشت ألا قري وهـام تـدهـدي يوم ذاك وأذرع
وكيف رددت الخيل وهي مغـيرة بزوراء تعطي في اليدين وتمنـع
وقولي إذا ما الفضل شد بسـيفـه على القوم: أخرى يا بني فيرجـع
كأن السهام المرسلات كـواكـب إذا دبرت عن عجسها وهي تلمـع
نصرنا رسول الله في الحرب سبعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعـوا



يعني بالسبعة: نفسه، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا رافع مولى رسول الله، وأيمن بن عبيد أخا أسامة لأمه أم أيمن، ويقال إن السابع مكان أيمن بعض ولد الحارث بن عبد المطلب، ويقال إنهم: العباس، وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، والزبير بن العوام، وأسامة بن زيد، وبنو الحارث يقولون: إن جعفر بن أبي سفيان شهد حنينا أيضا.

نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فقام يغتسل، فأخذ العباس كساء فستره به، قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا رأسه من جانب الكساء وهو يقول: \"اللهم استر العباس من النار\"، أو قال: \"العباس وولده من النار.\"

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على العباس وبنيه فقال: تقاربوا، فزحف بعضهم إلى بعض ثم اشتمل عليهم بملاءته وقال: يارب هذا عمي وصنو أبي، هؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي، فأمنت أسكفة البيت وحوائط البيت.

و كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى العباس عمه أوسع له وقال: هذا عمي وبقية آبائي.

عن عبد الله بن أبي بكر أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"احفظوني في العباس عمي فإن عم الرجل صنو أبيه.\" و قال علي بن أبي طالب: لم أر رأيا قط أوثق فتلا، وأحكم عقدا من رأي عمي العباس.

قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله بن عباس حين اختصه عمر بن الخطاب وقربه: يا بني لا تكذبه فيطرحك، ولا تغتب عنده أحدا فيمقتك، ولا تقولن له شيئا حتى يسألك، ولا تفشين له سرا فيزدريك، ويقال أنه قال له: إن هذا الرجل قد أدناك وأكرمك فاحفظ عني ثلاثا: لا يجربن عليك كذبا، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا.

خرج عمر عام الرمادة يستسقي فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فسقوا.

ويروى عن الكلبي عن أبي صالح قال: أجدبت الأرض على عهد عمر حتى التقت الرعاء وألقيت العصي وعطلت النعم، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني اسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فاستسقى عمر بالعباس فجعل عمر يدعو والعباس يدعو.

وحدث عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة فقال: اللهم إن هؤلاء عبادك وبنو إمائك أتوك راغبين متوسلين إليك بعم نبيك، فاسقنا سقيا نافعة تعم البلاد وتحي العباد، اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك ونستشفع إليك بشيبته، فسقوا، فقال في ذلك الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:



بعمي سقى الله الحجاز وأهلـه عشية يستسقي بشيبته عـمـر
توجه بالعباس في الجدب راغبـا إليه فما أن رام حتى أتى المطر
ومنا رسول الله فـينـا تـراثـه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخـر



وقال ابن عفيف النضري:



ما زال عباس بن شيبة عائلا للناس عند تـنـكـر الأيام
رجل تفتحت السماء لصوته لما دعا بفضـيلة الاسـلام
عرفت قريش يوم قام مقامه فبه له فضل على الاقـوام



وقال آخر:



رسول الله والشهداء منـا وعباس الذي فتق الغماما





وقال الواقدي في روايته: لما كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر بن الخطاب بالعباس وقال: اللهم إنا كنا نستسقيك بنبينا إذا قحطنا، وهذا عمه بين أظهرنا ونحن نستسقيك به، فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، قال: وسقوا بعد ثلاثة أيام، وكان عام الرمادة الذي كان فيه طاعون عمواس بالشام.

عن كريب أبي رشدين مولى ابن عباس قال: \"لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجل العباس من بين الناس إجلال الولد والده.\" و قال كريب : ما ينبغي لنبي أن يجل إلا أبا أو عما.

خرج رسول الله لله ينظر إلى بعث أو يجهزه، فطلع العباس فلما رأوه قال: \"هذا عم نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها لرحم.\" لم يمر العباس بعمر وعثمان وهما راكبان وهو راجل إلا نزلا حتى يجوزهما إجلالا له أو يمشيان معه حتى يبلغ منزله أو مجلسه.

عن ابن المسيب قال: لقد جاء الاسلام وان جفنة العباس لتدور على فقراء بني هاشم وإن سوطه وقده معه لسفهائهم، يطعم الجائع ويؤدب السفيه، وقال الزهري: هذا والله السؤدد.

قال إبراهيم بن علي بن هرمة:



وكانت لعباس ثلاث يعـدهـا إذا ما شتاء الناس أصبح اشهبا
فسلسلة تنهى الظلوم وجفـنة تباح فيكسوها السنام المرعبا
وحلة عصب ما تزال معـدة لعار ضريك ثوبه قد تهبـبـا



عن أبي جعفر قال: أقبل العباس بن عبد المطلب وعليه حلة وهو أبيض له ضفيرتان، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم تبسم، فقال له: يا رسول الله مم تبسمت? قال: \"من جمالك يا عم،\" قال: وما الجمال في الرجل بأبي أنت وأمي قال: اللسان. قال أبو جعفر، يقول: أعجب من بيانك ولسنك.

عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"اللهم إن عمي العباس حاطني بمكة من أهل الشرك وأخذ لي البيعة على الأنصار ونصرني في الاسلام، اللهم فاحفظه وحطه واحفظ ذريته من كل مكروه.\"

و قال أبو جعفر أمير المؤمنين في كتابه يذكر فيه سابقة جده العباس: ومن ذلك أنه جهز في جيش العسرة بثمانين ألف درهم.

فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أخذ مفتاح الكعبة وهو بدفعه إلى العباس، فنزلت \" إن الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها\" فأمر السقاية والرفادة في يد العباس وأقر الحجابة في يد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة: \"ألا إني قد وضعت كل مأثرة ومكرمة كانت في الجاهلية تحت قدمي إلا سدانة البيت وسقاية الحاج.\"

قام العباس بالسقاية والرفادة، ثم قام بذلك عبد الله بن عباس ثم علي بن عبد الله ثم محمد بن علي ثم داود بن علي، ثم سليمان بن علي، ثم عيسى بن علي، فلما استخلف أمير المؤمنين أبو جعفر قال: انكم تقلدون هذا الامر مواليكم فموالي أمير المؤمنين أحق بالقيام به، فولى السقاية ونفقات البيت مولى له يقال له زربى، وجعلت الرفادة من بيت المال.

دخل عثمان بن عفان على العباس رضي الله تعالى عنهما، وكان العباس خال أمه أروى بنت كريز فقال: يا خال أوصني، فقال: أوصيك بسلامة القلب، وترك مصانعة الرجال في الحق، وحفظ اللسان، فإنك متى تفعل ذلك ترضى ربك وتصلح لك رعيتك.

قال العباس لعبد الله بن العباس: يا بني إن الله قد بلغك شرف الدنيا فاطلب شرف الآخرة، واملك هواك واحرز لسانك إلا مما لك.

لما قدم صفوان بن أمية الجمحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: \"على من نزلت يا أبا وهب\"? قال: على عمك العباس، قال: \"نزلت على أشد قريش لقريش حبا.\"

كان العباس أكرم قريش: لهو ثوب لعاريهم، وجفنة لجائعهم، ومقطرة لجاهلهم؛ وكان في الجاهلية نديما لأبي سفيان، فجاور رجل من بني سليم رجلا لم يحمد جواره، فقال له عباس بن مرداس السلمي:



إن كان جارك لم تنفعـك ذمـتـه حتى سقيت بكاس الذل أنـفـاسـا
فأت القباب فكن من أهلهـا سـددا تلقى ابن حرب وتلقى المرء عباسا
قرمي قريش وحلا في ذوائبـهـا بالمجد والحزم ما حازا وما ساسـا
ساقي الحجيج وهذا مـاجـد أنـف والمجد يورث أخماسا وأسـداسـا



قال ابن عباس: كان أبي أبيض بضا رجل الشعر، حسن اللحية في رقة، تام القامة رحب الجبهة أهدب الأشفار، أو قال اوطف، أقنى الأنف عظيم العينين سهل الخدين بادنا جسيما، وكان قبل أن تكبر سنه ذا ضفيرتين، وكف بصره قبل موته بخمس سنين، وقد كان خضب ثم ترك الخضاب.

وقال الواقدي وغيره: توفي العباس في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وكان معتدل القناة، ودفن بالمدينة بالبقيع، وصلى عليه عثمان بن عفان، وكان يقول حين نشب الناس في أمر عثمان: اللهم اسبق بي أمرا لا أحب أن أدركه.

قالوا: ونزل في حفرة العباس: علي بن أبي طالب، وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس، والحسن والحسين ابنا علي، وقثم بن العباس، ويقال إن عثمان بن عفان نزل في قبره، وقال عبد الله بن العباس: لقد كنا محتاجين إلى نزول أكثر منا لبدنه وعظمه.

و كان للعباس بن عبد المطلب من الولد الفضل وبه كان يكنى، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد بن العباس، وأم حبيب، وأمهم لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وأمها هند بنت عمرو وهي خولة، ويقال إن أباها عوف من حمامة من جرش؛ وتمام بن العباس؛ وكثير بن العباس، وأمهما أم ولد. والحارث بن العباس وأمه حجيلة بنت جندب بن الربيع، هذلية. وصفية بنت العباس وأمها أم ولد. وآمنة بنت العباس، ويقال أمينة، كانت عند العباس بن عتبة بن أبي لهب فولدت له الفضل الشاعر وأمها أم ولد. وكانت أم حبيب عند الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي فولدت له رزق بن الأسود، ولبابة بنت الأسود وهو يسكنون مكة، وكانت صفية عند محمد بن عبد الله بن مسروح واسمه الحارث بن يعمر أحد بني سعد بن بكر.

قال عبد الله بن بريد الهلالي:



ما ولدت نجيبة مـن فـحـل بجبل نعـلـمـه أو سـهـل
كسته من بطن أم الـفـضـل أكرم بها من كهلة وكـهـل
عم النبي المصطفى ذي الفضل وخاتم الرسل وخير الـرسـل



وقال أيضا:



ونحن ولدنا الفضل والحبر بـعـده عنيت أبا العباس ذا الدين والنـدى
ألا وعبـيد الـلـه ثـم ابـن امـه ألا قثما أعني وذا الباع مـعـبـدا
غيوث على العافين خرس عن الخنا أسود إذا ما موقد الحـرب أوقـدا
اذا افتخرت يوما قريش رأيتـهـم يفوقونهم حلمـا وجـودا وسـؤددا



وقال أيضا:



ألا إنني صهر النبي مـحـمـد وخال بني العباس والخال كالأب

--------------------------------------------------------------------------------

المرجع: أنساب الأشراف للبلاذري

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1741


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#250 Saudi Arabia [وضاح الجعلي]
1.00/5 (5 صوت)

10-23-2010 03:35 PM
عم الاسره الهاشميه سيد الاعمام

لايستكمل ايمان احد حتى يعرف فضل العباس
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس: \" يا عم من حفظني فيكم حفظه الله ولن يستكمل رجل الايمان حتى يعرف لك فضلك يا عم. \"

قالوا: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: \" إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا مكرهين منهم عمي العباس، فمن لقيه منكم فلا يعرضن له فإنه خرج مكرها. ومن لقي أبا البختري - يعني العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي - فلا يعرضن له، وكان ابو البختري ممن أعان على نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف حين دخلوا الشعب، فقال أبو حذيقة بن عتبة بن ربيعة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وأخواننا ونترك العباس، لئن لقيته لأضربن وجهه بالسيف؛ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر بن الخطاب: \" يا أبا حفص، أيضرب وجه عم محمد رسول الله بالسيف \" ؟ فقال عمر: دعني اضرب عنق أبي حذيقة فقد نافق، فكان أبو حذيقة يقول: ما أنا بامن شر كلمتي ولا أزال خائفا منها إلا أن يكفرها الله بشهادة، فقتل يوم اليمامة.
وحدثني بكر بن الهيثم، حدثني أبو الحكم العدني عن أبيه عن عكرمة، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كنت غلاما للعباس وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، وأسلم العباس واعتقد البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الانصار ليلة العقبة، على قبه وقريش تطلبه، وأسلمت أم الفضل فكانت ثالثة، أو قال ثانية النساء بعد خديجة، وكان العباس يهاب قومه فيكتم اسلامه وكان ذا مال متفرق على قريش وكان يحامي على مكرمته ومكرمة بني عبد المطلب من السقاية والرفادة ويخاف خروجهما من يده، فخرج مع المشركين يوم بدر وأطعم تجلدا مع المطعمين، وكان يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر المشركين، فكتب إليه بخبرهم وما أعدوا له يوم أحد وحذره إياهم كيلا يصيبوا غرته.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله قال: كتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خروج المسلمين إلى بدر يعلمه السبب الذي خرج له من مداراة قريش وأنه غير مقاتل مع المشركين وإن أمكنه أن ينهزم بهم ويكسرهم فعل، فلما أسر يوم بدر بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألزمني من الفداء أغلظ ما يؤخذ من أحد؛ وكان كتابه من مكة مع رجل من بني كنانة ومعه كتابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باستعداد قريش لغزوه يوم أحد إشفاقا من أن يصيبوا غرته، وبلغه فتح خيبر فأعتق غلاما له يكنى أبا زبيبة.
قالوا: وكان العباس آخذا بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، ويقال بحكمته، وأقبل يومئذ نفر من بني ليث من كنانة يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنا منه أحدهم فاحتضنه العباس وأحدق به موالي رسول الله، فقال العباس لأقرب الموالي منه: اضرب ولا تتق مكاني ولا تبل أينا قتلت، فقتل الموالي الليثي وجاء أخو المقتول فرفع يده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا فاحتضنه العباس وقال كما قال أولا فقتل، حتى فعل ذلك بستة منهم، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم وقبل وجهه، وفي يوم حنين يقول العباس:
ألا هل أتى عرسي مكري ومقدمي ... بوادي حنين والأسنة شرع
وقولي إذا ما النفس جاشت ألا قري ... وهام تدهدي يوم ذاك وأذرع
وكيف رددت الخيل وهي مغيرة ... بزوراء تعطي في اليدين وتمنع
وقولي إذا ما الفضل شد بسيفه ... على القوم: أخرى يا بني فيرجع
كأن السهام المرسلات كواكب ... إذا دبرت عن عجسها وهي تلمع
نصرنا رسول الله في الحرب سبعة ... وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا
يعني بالسبعة: نفسه، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وأبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وأسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا رافع مولى رسول الله، وأيمن بن عبيد أخا أسامة لأمه أم أيمن، ويقال إن السابع مكان أيمن بعض ولد الحارث بن عبد المطلب، ويقال إنهم: العباس، وعلي، وأبو سفيان بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، والزبير بن العوام، وأسامة بن زيد، وبنو الحارث يقولون: إن جعفر بن أبي سفيان شهد حنينا أيضا.

(


وحدثني مظفر بن مرجى، عن ابن أبي أويس عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: \" فيكم النبوة وفيكم الخلافة. \" حدثني عبد الله بن صالح، حدثني إبراهيم بن حمزة الزبيري عن اسماعيل بن قيس الانصاري عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فقام يغتسل، فأخذ العباس كساء فستره به، قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا رأسه من جانب الكساء وهو يقول: \" اللهم استر العباس من النار \" ، أو قال: \" العباس وولده من النار. \" وحدثني مظفر بن المرجى، حدثنا ابراهيم الهروي عن عبد الله بن عثمان الوقاصي عن جده أبي أمه مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على العباس وبينه فقال: تقاربوا، فزحف بعضهم إلى بعض ثم اشتمل عليهم بملاءته وقال: يارب هذا عمي وصنو أبي، هؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي، فأمنت أسكفة البيت وحوائط البيت.
وحدثني هشام بن عمار الدمشقي عن إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن كثير بن مرة الحضرمي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا، وإن منزلي في الجنة تجاه منزل إبراهيم، ومنزل العباس عمي فيما بين منزله ومنزلي، مؤمن بين خليلين. \" حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا خلاد بن يحيى عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى قال: قال العباس بن عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف ضغائن في أقوام أوقعت بهم، فقال: \" أما إنهم لن ينالوا خيرا حتى يحبوكم، أو يرجوا سلهم شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب \" ! سلهم حي من ولد حكم بن سعد العشيرة وعدادهم في مراد.
حدثني عمرو بن محمد، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن موسى بن كردم عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: \" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى العباس عمه أوسع له وقال: هذا عمي وبقية آبائي. \" وحدثني بعض أصحابنا عن زبير بن بكار عن عتيق بن يعقوب عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن أبي بكر أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" احفظوني في العباس عمي فإن عم الرجل صنو أبيه. \" حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال: قال علي بن أبي طالب: لم أر رأيا قط أوثق فتلا، وأحكم عقدا من رأي عمي العباس.
حدثني عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين، أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله بن عباس حين اختصه عمر بن الخطاب وقربه: يا بني لا تكذبه فيطرحك، ولا تغتب عنده أحدا فيمقتك، ولا تقولن له شيئا حتى يسألك، ولا تفشين له سرا فيزدريك، ويقال أنه قال له: إن هذا الرجل قد أدناك وأكرمك فاحفظ عني ثلاثا: لا يجربن عليك كذبا، ولا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا.
حدثني الأعين حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا زهير عن ليث عن مجاهد عن علي بن عبد الله بن عباس قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا.
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك الطفاوي عن سفيان بن حبيب عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ذكوان عن صهيب مولى العباس قال: رأيت عليا يقبل يد العباس ورجله ويقول: يا عم ارض عني.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا وكيع بن الجراح عن اسرائيل الملاي عن الحكم بن عتيبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب مصدقا، فشكاه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" أما علمت أن العم صنو الأب، وأنا قد استسلفنا زكاة العباس العام عام أول. \" وحدثني إسحاق الفروي أبو موسى، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن نافع قال: خرج عمر عام الرمادة يستسقي فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فسقوا.

(

وحدثني إسحاق الفروي، حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر يوم غدا ليستسقي عام الرمادة متواضعا خاشعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه، فرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تفيضان والدموع تجري على خده ولحيته، وإن العباس لعن يمينه، فاستقبل القبلة يعج إلى ربه، وأخذ بيد العباس فقال: اللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيك، والعباس قائم إلى جنبه ملح في الدعاء وعيناه تهملان.
حدثني أبو بكر الوراق، حدثنا اسحاق بن البهلول عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرج عمر يستسقي فأخذ بضبعي العباس وقال: اللهم هذا عم نبيك فاسقنا، فما برح الناس حتى سقوا.
ويروى عن الكلبي عن أبي صالح قال: أجدبت الأرض على عهد عمر حتى التقت الرعاء وألقيت العصي وعطلت النعم، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إن بني اسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء، فاستسقى عمر بالعباس فجعل عمر يدعو والعباس يدعو.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة فقال: اللهم إن هؤلاء عبادك وبنو إمائك أتوك راغبين متوسلين إليك بعم نبيك، فاسقنا سقيا نافعة تعم البلاد وتحي العباد، اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك ونستشفع إليك بشيبته، فسقوا، فقال في ذلك الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:
بعمي سقى الله الحجاز وأهله ... عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا ... إليه فما أن رام حتى أتى المطر
ومنا رسول الله فينا تراثه ... فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر
وقال ابن عفيف النضري:
ما زال عباس بن شيبة عائلا ... للناس عند تنكر الأيام
رجل تفتحت السماء لصوته ... لما دعا بفضيلة الاسلام
عرفت قريش يوم قام مقامه ... فبه له فضل على الاقوام
وقال آخر:
رسول الله والشهداء منا ... وعباس الذي فتق الغماما
وقال الواقدي في روايته: لما كان عام الرمادة، وهو عام الجدب سنة ثماني عشرة، استسقى عمر بن الخطاب بالعباس وقال: اللهم إنا كنا نستسقيك بنبينا إذا قحطنا، وهذا عمه بين أظهرنا ونحن نستسقيك به، فلم ينصرف حتى أطبق السحاب، قال: وسقوا بعد ثلاثة أيام، وكان عام الرمادة الذي كان فيه طاعون عمواس بالشام.
حدثنا خلف بن هشام البزار عن خالد بن عبد الله الواسطي عن يزيد بن عبد الله بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" من آذى العباس فقد آذاني، إن عم الرجل صنو أبيه. \" حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال العباس: \" يا عم من حفظني فيكم حفظه الله ولن يستكمل رجل الايمان حتى يعرف لك فضلك يا عم. \" حدثني عمر بن بكير، حدثني هشام بن محمد الكلبي عن أبيه عن الصلت بن عبد الله عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال للمغيرة بن نوفل الهاشمي: بأبي وأمي أنتم يا بني هاشم، كيف تفلح هذه الأمة وترجو شفاعة نبيها وقد ترك فيهم عمه، فاستأثروا بالرأي عليه؟ حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس: \" من سمعت منه مكروها أو رأيته في جاهلية أو اسلام فلم أسمعه منك قط ولم أره، ولقد سألت ربي أن يعضدني بأحب عمومتي إليه وإلي، فعضدني بحمزة وبك.
وحدثني محمد بن زياد الأعرابي، حدثني شبابة عن اسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال: وقع رجل في بعض آباء العباس فلطمه العباس، فأخذ قومه السلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر ثم قال: \" أيها الناس، أي الخلق أكرم على الله؟ قالوا: أنت يا رسول الله، قال: فان العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا، \" قالوا: نعوذ بالله من غضبك، فاستغفر لنا يا رسول الله.


وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن كريب أبي رشدين مولى ابن عباس قال: \" لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجل العباس من بين الناس إجلال الولد والده. \" وحدثت أن كريبا قال: ما ينبغي لنبي أن يجل إلا أبا أو عما.
وحدثني الوليد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: \" لقد رأيت من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس عمه أمر عجيبا، أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فلددناه ثم سري عنه فأفاق، فلما علم أنه قد ولد قال: والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لد سوى عمي العباس، فرأيتهم يلدون رجلا رجلا وفي البيت رجال يذكر فضلهم حتى لقد لدت امرأة صائمة.
حدثني رجل من أصحابنا عن زبير بن بكار عن إسماعيل بن عبد الله عن بكار بن محمد عن ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت الخاصرة تأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نهتدي لاسم الخاصرة ونقول عرق النسا، فأخذته يوما فلددناه، فلما أفاق قال: \" والذي نفسي بيده لا يبقى أحد في البيت إلا لد غير عمي العباس، \" قالت: وفي البيت رجال يذكر فضلهم فلدوا رجلا رجلا.
وحدثني الزبير بن بكار عن إبراهيم بن حمزة عن محمد بن طلحة عن نافع أبي سهل عن سعيد بن المسيب قال: سمعت سعد بن أبي وقاص قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نقيع الخيل، وهو موضع سوق النخاسين اليوم، فطلع العباس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: \" هذا العباس أجود قريش كفا وأوصلها. \" حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتكى الشكاة التي توفي فيها فغمر من شدة الوجع فلدوه، فلما أفاق قال: من فعل هذا قالوا: خشينا أن تكون بك ذات الجنب، فقال صلى الله عليه وسلم: ما كان الله ليعذبني بها، ثم قال: \" لا يبقين في البيت أحد إلا التد غير عمي العباس \" عقوبة لهم، فالتدت ميمونة وهي صائمة.
حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: خرج رسول الله لله ينظر إلى بعث أو يجهزه، فطلع العباس فلما رأوه قال: \" هذا عم نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها لرحم. \" حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن الثقات من آل عثمان وغيرهم، أن العباس لم يمر بعمر وعثمان وهما راكبان وهو راجل إلا نزلا حتى يجوزهما إجلالا له أو يمشيان معه حتى يبلغ منزله أو مجلسه.
حدثني يوسف بن موسى القطان، حدثني جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: جاء عبد الرحمن بن صفوان، وكان صديقا للعباس، بأبيه يوم فتح مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على الهجرة، فقال صلى الله عليه وسلم: \" إنه لا هجرة، \" فقال العباس: أقسمت عليك لما بايعته، فقال بيده: \" هاه، أبررت قسم عمي ولا هجرة. \" حدثني أبو مسلم الأحمري المؤدب، حدثني هشام الكلبي عن أبيه محمد بن السائب عن أبي صالح عن عدة من الهاشميين، \" أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتاق إلى عمه العباس وقد خرج إلى بعض بوادي المدينة فزاره وأقام عنده أياما \" .
حدثني أبو بكر الأعين، حدثنا اسحاق بن إسماعيل عن سفيان عن أبي هارون موسى بن عيسى قال: كان للعباس ميزاب يصب في المسجد فكسره عمر فقال العباس: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بيده، فقال عمر: لا جرم والله لا يكون لك سلم إلا ظهري، فطأطأ له حتى ركب ظهره ثم وضعه.
وذكروا أن العباس بنى داره التي كانت إلى المسجد وجعل يرتجز:
بنيتها باللبن والحجارة ... فباركن لأهل هذي الداره
فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثني بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين قال: أمر عمر بقلع الميازيب التي تصب في المسجد، فأتاه العباس فقال: أرأيت لو أتاك عم موسى عليه السلام مسلما ما كنت تصنع به؟ قال كنت أفعل به كذا، فذكر إعظاما وإجلالا واسعا، قال: فأنا عم محمد صلى الله عليه وسلم، قال: اذهب فاصنع ما شئت.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن عكرمة، أن العباس كان يأمره فتوضع مائدته في السفر فيأكل من حضره ومن مر به ثم يلقي فضلها للطير والسباع.



حدثني عبد الله بن صالح عن يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن ابن المسيب قال: لقد جاء الاسلام وان جفنة العباس لتدور على فقراء بني هاشم وإن سوطه وقده معه لسفهائهم، يطعم الجائع ويؤدب السفيه، وقال الزهري: هذا والله السؤدد.
قال إبراهيم بن علي بن هرمة:
وكانت لعباس ثلاث يعدها ... إذا ما شتاء الناس أصبح اشهبا
فسلسلة تنهى الظلوم وجفنة ... تباح فيكسوها السنام المرعبا
وحلة عصب ما تزال معدة ... لعار ضريك ثوبه قد تهببا
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن رجل من أهل المدينة قال: كنت عند الحسين بن علي فأتاه رجل فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من عند عبد الله بن عباس فأطعم طعامه وأيطب كلامه، فقال الحسين: إن أباه كان سيد قريش غير مدافع، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" يا بني هاشم أطعموا الطعام وأيطبوا الكلام، \" فأخذها والله العباس وولده.
حدثني أبو حسان الزيادي، حدثنا موسى بن داود عن الحكم بن المنذر عن عمر النخعي عن أبي جعفر قال: أقبل العباس بن عبد المطلب وعليه حلة وهو أبيض له ضفيرتان، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم تبسم، فقال له: يا رسول الله مم تبسمت؟ قال: \" من جمالك يا عم، \" قال: وما الجمال في الرجل بأبي أنت وأمي قال: اللسان. قال أبو جعفر، يقول: أعجب من بيانك ولسنك.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر: عليك العير فإنه ليس بينك وبينها كبير شيء، فناداه العباس: انها لا تصلح لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" ولم؟ \" قال: لأن الله وعدك احدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك. قال أحمد بن ابراهيم: وفي حديث آخر مثله، فقال رسول الله: صدق عمي. \" وحدثني أحمد بن ابراهيم، حدثنا ابو داود الطيالسي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ذكوان عن صهيب مولى العباس قال: أرسلني العباس إلى عثمان بن عفان أدعوه، فأتيته وهو يغدي الناس، فلما فرغ أتاه فقال: افلح الوجه يا أبا الفضل، فقال: ووجهك يا أمير المؤمنين، ثم قال عثمان: أتاني رسولك وأنا أغدي الناس فما زدت حين غديتهم على أن أتيتك، وذكر كلاما.
حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع ولا أعلمه ألا عن ابن عمر، أن العباس استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المبيت بمكة ليالي منى فأذن له.
حدثني بعض أصحابنا عن الزبير بن بكار عن ساعدة بن عبيد الله عن داود بن عطاء عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" اللهم إن عمي العباس حاطني بمكة من أهل الشرك وأخذ لي البيعة على الأنصار ونصرني في الاسلام، اللهم فاحفظه وحطه واحفظ ذريته من كل مكروه. \" وحدثني هشام بن عمار قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: قرئ علينا كتاب أبي جعفر أمير المؤمنين يذكر فيه سابقة جده العباس فقال فيه: ومن ذلك أنه جهز في جيش العسرة بثمانين ألف درهم.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله، أن غلاما للعباس بن عبد المطلب يقال له كلاب قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بألطاف بعث بها إليه عمه العباس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شكا القيام على رجليه، وكان كلاب نجارا مجيدا، فأمره فعمل له منبره من أثل الغابة درجتين ومقعدا وذلك قبل فتح مكة


وحدثنا وهب بن بقية الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو أمية بن يعلى عن سالم أبي النضر قال: لما كثر المسلمون على عهد عمر ضاق بهم المسجد، فاشترى عمر ما حوله من الدور إلا دار العباس وحجر أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل إن المسجد قد ضاق وقد ابتعت ما حوله من المنازل لأوسع بها على المسلمين مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها، وأما دارك فإما أن تبيعنيها بما شئت من بيت المال، وإما أن أخطك خطة حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تتصدق بها على المسلمين فتوسع بها مسجدهم، فقال العباس: لا ولا واحدة منها، فقال عمر: أنت أعلم، اذهب فلن أعرض لك في دارك، قال العباس: أما إذا قلت هذا فإني قد تصدقت بها على المسلمين، فخط له عمر داره التي هي له اليوم، وبناها من مال المسلمين.
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أسامة بن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن دحية بن خليفة الكلبي قال: أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم زبيبا وتينا من الشام فقال: \" اللهم أدخل علي أحب أهلي إليك، \" فدخل العباس فقال: \" ها هنا ياعم، دونك فكل. \" حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما صار أمر السقاية والرفادة لبني عبد مناف بن قصي اقترعوا فخرج سهم هاشم فولي ذلك وقام به، فلما مات هاشم بغزة قام بأمر السقاية والرفادة بعده بوصية منه المطلب بن عبد مناف أخوه، ثم لما مات المطلب قام بذلك عبد المطلب بن هاشم ثم ابنه الزبير بن عبد المطلب بن عبد مناف ثم أبو طالب بن عبد المطلب؛ ثم إن أبا طالب أمعر واختلت حاله فعجز عن القيام بأمر السقاية والرفادة فاستسلف من أخيه العباس بن عبد المطلب للنفقة على ذلك عشرة آلاف درهم، فلما كان العام المقبل سأله سلف خمسة عشر ألف درهم، أو قال اربعة عشر ألف درهم، فقال له العباس: انك لن تقضيني ما لي عليك فأنا أعطيك ما سألت على أنك إن لم تؤد إلي مالي كله في قابل فأمر هذه المكرمة من السقاية والرفادة إلي دونك والمال لك، فأجابه إلى ذلك، فلما كان الموسم من العام المقبل ازداد أبو طالب عجزا وضعفا لقلة ذات يده فلم تمكنه النفقة ولم يقض العباس ماله، فصارت السقاية والرفادة إليه، وكان للعباس كرم بالطائف يؤتى بزبيبه فينبذ في السقاية، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أخذ مفتاح الكعبة وهو بدفعه إلى العباس، فنزلت \" إن الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها \" فأمر السقاية والرفادة في يد العباس وأقر الحجابة في يد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة: \" ألا إني قد وضعت كل مأثرة ومكرمة كانت في الجاهلية تحت قدمي إلا سدانة البيت وسقاية الحاج. \" وحدثني علي الأثرم عن أبي عبيدة قال: قام العباس بالسقاية والرفادة، ثم قام بذلك عبد الله بن عباس ثم علي بن عبد الله ثم محمد بن علي ثم داود بن علي، ثم سليمان بن علي، ثم عيسى بن علي، فلما استخلف أمير المؤمنين أبو جعفر قال: انكم تقلدون هذا الامر مواليكم فموالي أمير المؤمنين أحق بالقيام به، فولى السقاية ونفقات البيت مولى له يقال له زربى، وجعلت الرفادة من بيت المال.
المدائني عن ابن جعدبة قال: دخل عثمان بن عفان على العباس رضي الله تعالى عنهما، وكان العباس خال أمه أروى بنت كريز فقال: يا خال أوصني، فقال: أوصيك بسلامة القلب، وترك مصانعة الرجال في الحق، وحفظ اللسان، فإنك متى تفعل ذلك ترضى ربك وتصلح لك رعيتك.
المدائني عن ابن جعدبة عن محمد بن علي بن عبد الله، أن العباس قال لعبد الله بن العباس: يا بني إن الله قد بلغك شرف الدنيا فاطلب شرف الآخرة، واملك هواك واحرز لسانك إلا مما لك.
حدثني عمر بن حماد بن أبي حنيفة عن محمد بن الفضيل بن غزوان عن زكريا بن عطية عن أبيه قال: أخذ كعب الأحبار بيد العباس وقال: اختبئها لي عندك للشفاعة، فقال: وهل لي شفاعة؟ قال: نعم ليس أحد من أفاضل أهل النبي يسلم إلا كانت له شفاعة.



حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي أسامة وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن عروة بن الزبير قال: أخذ العباس بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وافاه السبعون من الأنصار بالعقبة فجعل يأخذ لرسول الله البيعة ويعتقدها عليهم ويشترط له، قال عروة: وذلك في غرة الاسلام وأوله وليس يعبد الله علانية.
حدثني علي بن حماد بن كثير، حدثنا الحزامي عن محمد بن طلحة عن اسحاق بن ابراهيم الأنصاري عن أبيه قال: لما قدم صفوان بن أمية الجمحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: \" على من نزلت يا أبا وهب \" ؟ قال: على عمك العباس، قال: \" نزلت على أشد قريش لقريش حبا. \" المدائني عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قريش رؤساء الناس وليس منهم أحد يدخل في أمر إلا دخل معه فيه طائفة، فلما طعن عمر أمر صهيبا أن يصلي بالناس ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على رجل من الستة، فلما وضعت الموائد كف الناس عن الطعام، فقال العباس: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض فأكلنا بعده وشربنا، وتوفي أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا، وإنه لابد من الأكل، فأكل وأكل الناس، قال: فعرفت قول عمر.
ومن حديث الواقدي وغيره، إن الله فتح على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر، وكان الحجاج بن علاط السلمي قدم من غارة له يوم خيبر فأسلم وأستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إتيان مكة ليأخذ مالا له هناك عند زوجته أم شيبة بنت عمير أخت مصعب بن عمير العبدري، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقدم مكة وأهلها لا يعلمون بخبر خيبر ولا بإسلامه، فقال لقريش متقربا إليها: إن محمد قد أسر ونكب أصحابه، فلما بلغ العباس ذلك اشتد عليه وغمه فخرج مدلها حتى لقي الحجاج في خلوة فسأله عن الخبر، فقال: اكتم علي فداك أبي وأمي جميع ما أقول لك ثلاثا حتى آخذ مالي عند زوجتي ثم أظهر الأمر، إني قد أسلمت وإن رسول الله قد ظفر، وجئتك وهو عروس بابنة ملك خيبر، فسوي عنه؛ فلما مضت ثلاثة أيام وخرج الحجاج يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، غدا العباس على قريش وعليه حلة خز مصبوغة وهو متعطر فوقف على باب أم شيبة فقال: أين الحجاج؟ قالت: خرج يبتاع مما غنم أهل خيبر من محمد وأصحابه، فقال: ذاك والله الباطل، لقد خلص ماله، وإنك لا تحلين له حتى تتبعي دينه، فقالت: صدقت والثواقب، ثم أتى قريشا فقالوا: ما هذا التجلد يا أبا الفضل؟ فأخبرهم الخبر فسيء بهم واكتأبوا وجهل بعضهم يصدق وبعضهم يكذب، حتى ورد عليهم الخبر بعد يومين أو ثلاثة أيام، وذلك في سنة سبع.
حدثني الوليد بن صالح عن ابراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق بن يسار عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس.



وعن محمد بن اسحاق عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، أن عاتكة بنت عبد المطلب رأت في منامها - قبل قدوم ضمضم بن عمرو الغفاري مكة برسالة أبي سفيان، حين استأجره وأرسله إلى قريش، يعلمها طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العير التي قدم بها أبو سفيان من الشام ويأمرها بالخروج لمنعها والذب عنها بثلاثة أيام - كأن راكبا أقبل على بعيره حتى وقف بالأبطح ثم قال بأعلى صوته: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فمثل به بعيره فوق الكعبة ثم صرخ بمثل ذلك، ثم مثل به بعيره فوق أبي قبيس فصرخ بمثل ذلك، ثم أخذ صخره فأرسلها فأقبلت تهوي حتى ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة إلا دخلته منها فلقة، فقال لها العباس: اكتمي رؤياك يا أخت، وخرج فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان له صديقا ونديما مع أبي سفيان بن حرب، فذكر له الرؤيا فأخبر بها الوليد أباه عتبة، ففشا الحديث حتى جعلت قريش تقول: امضوا بنا إلى الوليد بن عتبة نسأله عن رؤيا عمه محمد، ولقي أبو جهل العباس فقال: يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تنبت نسائكم ! والله لئن مضت ثلاثة أيام ولم يكن لهذه الرؤيا تأويل لنكتبن عليكم كتابا أنكم اكذب العرب. قال العباس: فانكرت الرؤيا، ثم لم يلبث ان جاء ضمضم وقد جدع أنف بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: اللطيمة اللطيمة، أموالكم أموالكم، فقد عرض لها محمد، الغوث الغوث! فتجهز الناس سراعا، وخاف العباس على نفسه فخرج معهم ليوري بذلك عليهم، وأطعم مع المطعمين تجلدا، وأظهر انه داخل فيما دخلوا فيه لئلا يقال انه مسلم فيصيبوه بشر. وقالت عاتكة بعد بدر:
ألم تكن الرؤيا بحق أتاكم ... بتأويلها فل من القوم هارب
أتى فأتاكم باليقين الذي رأى ... بعينيه ما تفري السيوف القواضب
فقلتم، ولم اكذب، كذبت وانما ... يكذبني بالصدق من هو كاذب
وسمعت أن العباس قال لأبي جهل، حين قال لنكتبن عليكم كتابا أنكم أكذب العرب: يا مصفر استه، أنت أولى منا بالكذب.
وأنشدني بعض قريش شعرا ذكر أنه قاله ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ويقال غيره:
يا قوم كيف رأيتم ... تأويل رؤيا عاتكه
قلتم لها يا آفكه ... جهلا وما هي آفكه
حتى بدا تأويلها ... بكداء غير متاركه
خصت وعمت معشرا ... أرحامهم متشابكه
هلكوا ببدر كلهم ... فابكوا النفوس الهالكه
قالوا: ولما كانت عمرة القضاء، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، زوجه العباس ميمونة بنت الحارث اخت امرأته أم الفضل لبابة بنت الحارث.
حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الله بن صالح المصري عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: خرج العباس من مكة مجاهرا باسلامه فلقي النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة وهو يريد مكة، فأمره أن يمضي ثقله إلى المدينة ويكون هو معه وقال: \" هجرتك يا عم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة. \" وقد روي أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم بالسقيا فلم يفارقه حتى دخل معه مكة ففتحها، ثم انصرف معه إلى المدينة. وكان العباس وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامه أبا رافع، ورسول الله بمكة، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أبو رافع رسول الله بقدومه معلنا لإسلامه فأعتقه.
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي السائب المخزومي عن أبيه قال: كان العباس أكرم قريش: له ثوب لعاريهم، وجفنة لجائعهم، ومقطرة لجاهلهم؛ وكان في الجاهلية نديما لأبي سفيان، فجاور رجل من بني سليم رجلا لم يحمد جواره، فقال له عباس بن مرداس السلمي:
إن كان جارك لم تنفعك ذمته ... حتى سقيت بكاس الذل أنفاسا
فأت القباب فكن من أهلها سددا ... تلقى ابن حرب وتلقى المرء عباسا
قرمي قريش وحلا في ذوائبها ... بالمجد والحزم ما حازا وما ساسا
ساقي الحجيج وهذا ماجد أنف ... والمجد يورث أخماسا وأسداسا

وحدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان أبي أبيض بضا رجل الشعر، حسن اللحية في رقة، تام القامة رحب الجبهة أهدب الأشفار، أو قال اوطف، أقنى الأنف عظيم العينين سهل الخدين بادنا جسيما، وكان قبل أن تكبر سنه ذا ضفيرتين، وكف بصره قبل موته بخمس سنين، وقد كان خضب ثم ترك الخضاب.
وقال الواقدي وغيره: توفي العباس في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وكان معتدل القناة، ودفن بالمدينة بالبقيع، وصلى عليه عثمان بن عفان، وكان يقول حين نشب الناس في أمر عثمان: اللهم اسبق بي أمرا لا أحب أن أدركه.
قالوا: ونزل في حفرة العباس: علي بن أبي طالب، وعبد الله وعبيد الله ابنا العباس، والحسن والحسين ابنا علي، وقثم بن العباس، ويقال إن عثمان بن عفان نزل في قبره، وقال عبد الله بن العباس: لقد كنا محتاجين إلى نزول أكثر منا لبدنه وعظمه.

.................................
بارك الله فيك اخي وضاح الجعلي واتمنى مراسلة الادارة على هذا الايميل :
admin@ansab-alarab.org


الشريف العباسي
تقييم
1.18/10 (33 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت